جوهر الشغف الإعلامي

جوهر الشغف الإعلامي

كنت اقرأ في الأيام القليلة الماضية مقالاً مميزاً للكاتب فؤاد الفرحان، والذي عالج موضوع الشغف بأفكار مغايرة نوعاً ما عما هو دارج بين كثير من المدربين والموجهين المعنيين بهذه القضية في أوساط الشباب، والباحثين عن المهنة الأفضل التي تتقاطع مع اهتماماتهم الحقيقية وغيرها.

ركز المقال على أن الشغف يأتي نتيجة التجارب وليس وليد لحظة حالمة تتخذ القرار بعدها وتدبجها بالأحكام القطعية لتصرف النظر عن كثير من التجارب السانحة هنا وهناك والتي قد يكون في طياتها فرصة واعدة.

أما أنا فلحكمة أجهلها الآن، عاكست هذه النظرية تماماً، وخطوت في درب طويل بعيد، كنت أزداد في كل خطوة معها نكراناً لنفسي وللقرار الذي اتخذته حينها.

بدأت تجاربي في المدرسة والمراكز الصيفية والاجتماعات العائلية من على منصة الإذاعة وخشبة المسرح واللقاءات الإعلامية التي أحاكي بها من أحببت من نجوم الإعلام، وتقديم الحفلات الختامية وحفلات التخرج والمناسبات المتنوعة، لا أستطيع وصف شعور الرضا الذي يسكنني مع كل تجربة أخوضها، وهي واحدة من علامات الشغف التي انتهت عند قرار الدراسة لتخصص المحاسبة اقتداءً بنماذج آخرين كانوا يشكّلون قدراً مهماً في حياتي.

وهنا تبدأ الأزمة عندما يخرج الشخص من شكله لأشكال آخرين أياً كان قدر الآخرين وحجمهم، إلا أنه إيذانا بوأد نفسك وبكل تفاصيل الجمال الذي احتوته، لتبدأ سنين الشتات والضياع حتى يأذن الله أن أعود موظفاً لمسار التجارب التي خضتها طفلاً ومراهقاً ووجدت معها جوهر الشغف.

الشغف الإعلامي قد يكون زائفاً، فالظهور، والحصول على إشادات من المحبين، وحصد الكثير من المتابعين، والاحتفاء بك في الأماكن العامة، والتصدر في مجالس القوم، والتعريف بك كإعلامي قبل لفظ اسمك كلها مشاعر تؤدي إلى الرضا التي هي من علامات الشغف، ولكن هل هذا الرضا هو رضاً حقيقي لممارستك مهنة الإعلام؟ أما هي لتلك الحالات وغيرها المصاحبة لظهورك الإعلامي والتي لو فُقدت قد تفقد معها اختياراتك الإعلامية؟ سؤال يحتاج إلى كثير من التأمل.

من تلك العلامات التي تستطيع قياس حقيقة شغفك، هو حجم اهتمامك بتطوير المهارات الأساسية والمتقدمة في مجال الإعلام، مثلاً المهارات اللغوية ومهارات الحوار والاقناع والتدرب على تطوير لغة الجسد وقدرتك على قراءتها مع ضيوفك ومحاوريك، ومهارات البحث التي تصنع لك محتوى قيّماً تقدمه إلى جمهورك الكريم.

جانباً آخر تشبع فيه شغفك الإعلامي هو حفاظك على عادة القراءة والاستزادة من المعارف والثقافات التي تصنع منك نجماً حاضراً يتلقى منه المشاهد ويلمس أثر العمق المعرفي والثقافي لديك، فالاهتمام بالظاهر هو اهتمامٌ بالقشور ومصيره يتلاشى مع الأيام.

مسؤوليتك حول القضايا التي تثار إعلامياً وفيها مساساً خادشاً بقيم المجتمع وأخلاقياته والدور المناط بك لتكون حصناً منيعاً بفكره ومحتواه وتسخير مهاراته للحد منها ومعالجة آثارها في نفوس وعقول متلقيها جانبٌ آخر تستطيع التعرف فيه على حجم شغفك لمجالٍ هكذا تحدياته ومفاجآته.

أخيراً الإعلام هو ليس لجني المال وحصد الشهرة فقط، بل هو مجموعةُ عمليات معقدة تتطلب قدراً كبيراً من المرونة والتجدد لدى ممارسه كي يحافظ على الزخم ويكون قادراً على إحداث الأثر الإيجابي لأمته ووطنه.

رأيان على “جوهر الشغف الإعلامي

  1. والله مافهمت شي من المقال ماعاد فيه احد يقرا مقال اخر واحد كان يقراء مقال ٢٠٠٨مات الله يرحمه ايام المجلات والجرايد بتقول كثير يقرؤن يشترون كتب عشان يصورن مع القهوه تراء ذا كله عشان التصوير اخر نصيحه نصيحه لاعاد. تنزل لان الناس الحين تتابع المهرجين السخفاء ماعندهم محتوي نصيحتي وفر كتابه اصابعك اذ جاء شد عضلي مااحد بيفيدك 😂

    إعجاب

  2. ماشاء الله تبارك
    مقال جدا مثري ومفيد ولامس واقع نعيشه حاليا واخدت فكرة من المقال كيف اتصرف معاه بطريقة مناسبة وموازنة للجانب النفسي والجانب الاجتماعي👌

    إعجاب

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: