الانطلاقة..

الانطلاقة

بسم الله ابدأ وما قبل الانطلاقة أقول: كم هي تلك المشاريع التي سمعتَ عنها كأفكار في أذهان أصحابها ولم تنطلق، ولم تر النور، وكانت حبيسة عقول اكتنزت بالأفكار والأفكار والأفكار، ثم ماذا؟

“ما قبل الانطلاقة” هي العقبة الكؤود التي تكون أشبه بمحطة فرز أولى يرسب عندها الكثيرون ويجتازها القلة، وبنظرة فاحصة ستعرف أن خلف هذه الانسحابات حيلٌ نفسية ليس لها وجود في العالم المحسوس.

من أنا لأكتب؟ أنت تكتب لنفسك قبل كل شيء، ومن سيقرأ لي؟ أنت من ستقرأ في فصول مذكراتك عن تجاربك ولحظات الزهو التي عشتها والأحداث المؤلمة في حياتك وكيف تخطيتها، ثم سيقرأ لك المحبون الملائكيون الذي يرون في خطواتك الصغيرة للنجاح، نجاحاً كبيراً ومكانه أن يُرى، ألا تستحق مثل هذه الأرواح التي تحفزك أن تكتب لها؟ بالطبع بلى.

تتزاحم مشاعر الخمول والكسل وتتضاعف قدراً عندما تقرر أن تبدأ الخطوة الأولى في مشروعك، تشعر لوهلة أنك في حاجة أن ترتاح أكثر حتى تخرج بمنتج أفضل، وقوالب التبريرات لن تخذلك في هكذا موقف.

كما أنّ هذه العقبة الكؤود لا تنتهي من جملة اختباراتها فتتفاجأ بالأخبار غير السارة تأتيك تباعاً في مجالات حياتك المختلفة، وبطبيعة الحال لأن الفرصة لم تحن بعد، فستخيم عليك الأجواء السلبية لتشل حركتك ونشاطك، وعندما تتأمل بشكل أكبر سترى أنك قد شُللت عن الخطوة الأولى في مشروعك الجديد فقط، بينما حياتك تسير كما هي “العمل – لقاء الأصدقاء – وجباتك الرئيسية وأشياء أخرى”.

واحدة من تلك التبريرات المنضوية تحت تساؤلات لها اعتبارها عند منشئي المحتوى هذا السؤال: ماهي خطة الموضوعات التي سأكتب أو سأتحدث عنها؟ شاهدت معي حجم العثرات الملقاة هنا وهناك حتى لا تبدأ. تفقد ذاكرتك كل القصص والقراءات والنقولات التي حفظتها فجأة، وترتفع لديك معايير المثالية والكمال في اختياراتك فجأة، وكل شيء يحصل فجأة في لحظات ما قبل الانطلاقة، والخلاصة هي: ابدأ، فالفكرة تنادي الفكرة، والفرصة تستجيب لأختها، كما أن الحسنة تأتي بالحسنة، هذه هي قاعدة الثراء فلا تتنظر غيثاً من السماء وأنت في عداد العاجزين.

“أما الآن” فقد انطلقتُ في هذه المدونة وأشارككم معشر القراء – وقد لا أكون إلا أنا – الخطوة الأولى والتي صادفت منتصف العام الميلادي 2021 لتكون دافعاً وطوراً جديداً من مشاريعي في مجال الإعلام، هذا المجال الذي ارتبطت به وارتبط بي، وراعني في أيام العلاقة الفاترة بيننا ولم يقسو علي أو يخليني، لتكون مرحلة تشهد خطوات جديدة بإذن الله (المدونة – برنامج العلامة التجارية الشخصية على اليوتيوب – وقريباً فكرة برنامج بودكاست وبرنامج آخر  تلفزيوني في إحدى القنوات الفضائية) وكلها ستبنى على قاعدة التحسين المستمر، فالمتاح والممكن سأبدأ به ومساحة التطوير والتحسين ميادينها رحبة فسيحة ولها نصيب في قادم الأيام.

المقولة الجميلة التي أشعر معها بالانتعاش عند أي مقارنة غير منصفة (لا تقارن بداياتك بمواسم حصاد الآخرين) قرأتها من زاوية أخرى في نظرة خاطفة إلى المستقبل عندما أقف على حصاد هذه المدونة بعد سنتين من الالتزام الأسبوعي – بإذن الله – وفي رصيدها 100 مقالة لتجاربي الشخصية ومشاهداتي في مجال الإعلام وأخلاقياته وممارساته، كيف هي المشاعر التي ستأخذ بقلبي وعقلي حينها؟ هذه واحدة من تقنيات الإنجاز التي كتب عنها ستيفن آر كوفي في كتابه العادات السبع “ابدأ وعينك على النهاية”، لا أخفيكم سراً أني سأضحك على هذه البدايات التي سأراها في المستقبل هزيلة وضعيفة وركيكة وربما “أتنكر لها” وسأفرح أنّ معشر القراء لم يكن حينها سوى “أنا”.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: